محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1035

جمهرة اللغة

وأَثَرُ الرَّجُل : أَثَر قدمه في الأرض ، وكذلك أَثَر كل شيء . وجئت على إثر فلان ، أي على عَقِبه . وأَثَرْتُ الحديثَ آثُره أَثْراً فهو مأثور ، إذا رويته . وفي الحديث : « أنا آثِرٌ » . وفي حديث عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه : « واللَّه ما قُلتها ذاكراً ولا آثراً » . ومنه قوله جل ثناؤه : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 1 » ، بغير همز . وآثرتُ فلاناً بكذا وكذا أُوثره إيثاراً ، إذا فضّلته ، فهو موثَر وأنا موثِر . وسَمِنَت الناقةُ على أَثارة ، إذا سَمِنَت على شحم قديم . ثور وأثرتُ الأرض أُثيرها إثارةً ، إذا نبثتَ ترابها . قال امرؤ القيس ( طويل ) « 2 » : يُثير ويُذْري تُرْبَها ويَهيله * إثارةَ نَبّاثِ الهواجر مُخْمِسِ فغَوَّرْنَ تحت الضّال وهو كأنه * قَريعُ هِجانٍ فادرٍ متشمِّسِ قال : وكان رؤبة يقول : هذا أحسن التشبيه . ثأر وثأرتُ بالرجل وثأرت الرجلَ أثأر به ، إذا قتلت قاتله ، واسم المقتول الثُّؤْرة « 3 » . رثي ورَثَيْتُ الميِّتَ أَرثيه مَرْثِيَةً ؛ وهَمْدان تقول : رَثَأتُ الميتَ ، مهموز ، في معنى رثيتُه . وأرثأَ اللبنُ ، إذا خَثَرَ ، والاسم الرَّثيئة . ومن أمثالهم : « إنّ الرثيئة مما تُطفئ الغضبا » « 4 » . قال أبو بكر : هذه الألف دخلت هاهنا كما تدخل في الشعر ، وتسمّى الإطلاق . والرَّثْيَة : الضعف يجده الشيخ في مفاصله . وأنشد لامرىء القيس ( متقارب ) « 5 » : ولستُ بذي رَثْيَةٍ إمَّرِ * إذا قِيدَ مستكرَهاً أصحبا أي تَبِعَ ؛ والإمَّر : الرجل الضعيف ؛ والإمَّر أيضاً : الحَمَل . ث ز - و - ا - ي أُهملت وكذلك مع السين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء . ث ع - و - ا - ي عثو العَثا ، مقصور ؛ ضبع عَثْواءُ بيِّنة العَثا ، إذا كانت كثيرة الشَّعَر ، والذكر أعثَى . ورجل أعثَى ، إذا كان كثير شعر الوجه واللحية ، والجمع عُثْو . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : كأنّه ضَبُعٌ عَثْواءُ عارَضَها * كلبٌ ووابلةٌ دَسْماءُ في فيها وعثا يعثو في معنى عاث ، إذا أفسد ؛ وعَثِيَ يعثَى منه أيضاً . وقول اللَّه جلّ وعزّ : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * « 7 » ، من عَثِيَ يعثَى ، مثل شَقِيَ يشقَى . ثيع وثاعَ الماءُ يثاع ويثيع ثَيْعاً وثَيَعاناً ، إذا سال . ث غ - و - ا - ي غثا الغُثاء : ما جاء به السيل . ثغا والثُّغاء : صوت الغنم . غوث والغَوْث من قولهم : غاثه يَغوثه غَوْثاً وغِياثاً ، وأغاثه يُغيثه إغاثةً ، وهي اللغة العالية . وبه سُمّي الرجل غَوْثاً . وقد سمّت العرب غَوْثاً وغِياثاً ومُغِيثاً « 8 » . ويَغوث : صنم معروف . والغَيْث : المطر ، وربما سُمّي ما يُنبت الربيعُ غَيْثاً . ث ف - و - ا - ي ثفأ الثُّفاء : نبت ، ويقال : هو حَبّ الرَّشاد . وفي الحديث : « كم في الأَمَرَّين من الشِّفاء : الثُّفاء والحبَّة السوداء » ؛ وقالوا الثُّفاء : الصَّبر .

--> ( 1 ) المدثّر : 24 . ( 2 ) سبق إنشاده ص 424 ؛ وفيه : . . . ويُهيله . والثاني في الديوان 104 ، والاشتقاق 256 ، واللسان ( غور ) ؛ ورواية الثاني في الديوان واللسان : وغوّرن في ظلّ الغَضَى وتركنَه * كقَرْم الهجانِ الفادرِ المتشمّسِ ( 3 ) ط : « والاسم الثُّؤرة » . ( 4 ) في المستقصى 1 / 404 : « إن الرثيئة تفشأ الغضب » . ( 5 ) ديوانه 129 ، وتهذيب الألفاظ 621 ، ومجالس ثعلب 82 ، والسِّمط 358 ، والمقاييس ( أمر ) 1 / 138 ، والصحاح واللسان ( صحب ، أمر ) . ( 6 ) اللسان ( وبل ) ؛ وفيه : كأنه جيألٌ عَرْفاء . . . . ( 7 ) البقرة : 60 ، وآيات أخرى . ( 8 ) الاشتقاق 96 و 153 .